|
شكر ووفاء |
 |
في حياة المجلات المتخصصة وقفات تستحق التأمل والتفكير ، كما أن في تاريخها مراحل تحتاج إلى وقفات للمراجعة والتقويم ، ويكمن سر نجاح تلك المجلات في قدرتها على إلقاء النظرة الموضوعية الفاحصة لذاتها ، لتجيل النظر في أهدافها ، وتتبين الجوانب المضيئة في مسيرتها ، وتتعرف قدرتها على التفاعل مع الميدان ، وعلى مدى تجاوبه ، وتقف على ما تحظى به لدى قرائها من مكانة واهتمام .
ومجلة رسالة الخليج العربي أكملت - ولله الحمد - مئة عدد منذ صدورها ، وتمكنت خلال مسيرتها على مدى يزيد على ربع القرن أن تثبت أقدامها وترسخ جذورها في ساحة النشر التربوي ، وأن تزود الميدان بالعديد من البحوث المفيدة في فروع التربية المتعددة بما توفر لها من رعاية واهتمام من قبل مكتب التربية العربي لدول الخليج، وما تبذله هيئة تحريرها الموقرة من فكر وجهد هيأ لها تلك المكانة في ساحة البحث التربوي ، ووصل بها إلى العدد المئة وهي أكثر قوة وتطلعا إلى المستقبل .
ويسعدني - وأنا أقدم هذا الملحق - الذي حرص المكتب أن يصدره بهذه المناسبة - أن أذكر بكل اعتزاز صلتي مع هذه المجلة قارئا ومتعاونا فيما سبق أن كان لي شرف إسناده إلي من تحكيم لبعض بحوثها ، ومما يزيد من اعتزازي أن تؤول إلي شرف رئاسة هيئة تحريرها بعد أساتذة كرام ، أحفظ لهم كل الود والتقدير، كما تحفظ لهم المجلة كل الوفاء والعرفان بالجميل ؛ فقد أحاطوها بفكرهم المستنير، وقراراتهم الصائبة، وأنفقوا عليها من الوقت والجهد - مع الإخوة الأفاضل في هيئة تحريرها - ما جعلها مرجعا للباحثين ، ومقصدا لطلاب المعرفة والثقافة المتطلعين إلى التواصل معها والتزود منها ، فها هو - خبر لا أنساه - قرأته وأنا أطالع العدد السابع والخمسين من مجلة رسالة الخليج العربي الصادر منذ أحد عشر عاما ، ومضمون الخبر - كما جاء في تقديم العدد - أن أحد الإخوة المشتركين قد أرسل طلب اشتراك لمدة عشرين عاما في هذه المجلة وأرسل مع طلبه سندا بقيمة الاشتراك لهذه المدة ، وما كان هذا الخبر ليبعد عن ذهني وأنا أٌقدم لهذا الملحق ؛ لما يحمله من معان وما يثيره من أفكار ، فالحرص على التزود من المعرفة معنى جليل ، وسلوك يجب أن يكون أصيلا في حياتنا نحرص عليه وأن نعلمه لغيرنا ، وانتقاء المفيد النافع من هذه المعارف هو درب المتخصصين ودأب الساعين نحو الإصلاح والتطوير في الحقل التربوي . وإذا كان بعض الباحثين يضع لنفسه خطة عشرينية لضمان تدفق البحوث والخبرات إليه ، فذاك أمر يستحق التقدير والثناء ، وإن كان يحمد لصاحبه فإنه يحسب رصيدا في صالح هذه المجلة التي استطاعت أن تنال من تجاوب الميدان معها ، وإقباله عليها ما يسجل لها عبر مسيرتها ؛ بعد أن أصبحت تمثل رافدا مهما للثقافة التربوية المتخصصة ، وجسرا ممتدا بين رجال التربية والتعليم في المنطقة العربية وخارجها ، وتلقى من الميدان التربوي ما يؤهلها للمزيد من التطور والنماء .
ويأتي إصدار هذا الملحق احتفاءً بما وصلت إليه المجلة وفرصة لاستعادة بعض من ذكريات الماضي في حديث الأساتذة الكرام الذين كان لهم الفضل بعد الله في نشأة هذه المجلة وتأسيسها ورعايتها وتطورها ، شاكرا لهم وللإخوة أعضاء المجلس التنفيذي وغيرهم كريم تجاوبهم بما أتحفونا بـه من كلمات تحمل لنا ذكرياتهم ورؤاهم في هذه المناسبة .
وقد تضمن هذا الملحق عناوين البحوث التي نشرتها المجلة في مئة عدد ؛ ومن خلالها يعايش القارئ أهم القضايا التي عنيت بها المجلة وكان لها شرف السبق في التطرق إليها - منذ وقت مبكر - وما يزال بعضها مطروحا على ساحة البحث والفكر والرأي حتى الآن ، وبهذه المناسبة فقد أنجز مكتب التربية العربي لدول الخليج نظام أرشفة البحوث الخاصة بالمجلة ويجري حاليا نشره واختباره ، ونرجو أن يكون متاحا للاستخدام والاستفادة منه عبر الموقع الألكتروني للمكتب في وقت قريب ؛ ليكون عونا للباحثين وتوثيقا لما حوته المجلة من بحوث ودراسات وموضوعات لها أثرها في ساحة البحث والفكر والثقافة .
ومع صدور العدد المئة وانقضاء هذه الفترة الزمنية التي مرت على صدور المجلة ، فإن المكتب يتطلع إلى إجراء دراسة تقويمية لمسيرتها؛ مستهدفا تطويرها في ضوء معطيات العصر ، وبما يحقق أهدافها لتظل أغزر عطاء وأوسع انتشارا ، وأكثر استجابة لحاجة الميدان وتطلعاته .
وختاما فإننا نسجل خالص الشكر والتقدير للأساتذة الأفاضل أعضاء هيئة تحرير المجلة الذين جعلوا من فكرهم وجهودهم ما يدفع هذه المجلة - دائما - نحو النمو والارتقاء ، والشكر للباحثين والمحكمين والقراء الكرام وكل من أسهم بجهد في إصدار المجلة ، آملا أن يجد الجميع في المستقبل القريب ما يحقق لهم مزيدا من التواصل مع مجلتهم عبر موقع المكتب على شبكة المعلومات ، بما يسعى إليه المكتب في برامجه من تطوير وتحديث .
والله الموفق .
 |
|
 |